فرار من “الكمب” عند الـ 5:30 صباحاً.. شهادة سوري توثق كواليس محاولة ترحيل قسري من النمسا إلى دمشق
النمسا ميـديـا – فيينا:
كشف المواطن السوري الحارث السلطان عن شهادته وتفاصيل محاولة السلطات الأمنية النمساوية ترحيله قسرياً عقب مداهمة فجرية استهدفت مقر إقامته في أحد مراكز اللجوء (“الكمب”) عند الساعة 5:30 صباحاً، وذلك بعد إقامة استمرت زهاء أربع سنوات في النمسا دون الحصول على وثائق إقامة رسمية، حيث وجه انتقادات حادة وآراء قاسية تجاه آليات التعامل مع ملفات اللجوء، مشيراً إلى التناقض الصريح بين شعارات الإنسانية والعدالة المُعلنة وبين الإجراءات الميدانية المتبعة بحق الملتزمين بالقانون، في رسالة وجهها عبر “النمسا ميديا”.
تفاصيل مداهمة الفجر والفرار من الترحيل القسري
أوضح المواطن السوري الحارث السلطان أن قوات الشرطة النمساوية قامت بمداهمة مكان إقامته داخل مركز اللجوء (“الكمب”) في تمام الساعة 5:30 صباحاً، بهدف القبض عليه وتكبييله ونقله لترحيله قسرياً خارج البلاد، وذلك عقب وصول مدة إقامته في النمسا إلى ما يقارب أربع سنوات كاملة. وبين الحارث السلطان أنه تمكن من مغادرة موقع الإقامة والابتعاد قبل لحظات من وصول رجال الأمن وإلقاء القبض عليه، مستنكراً الأسلوب والطريقة الميدانية التي نُفذت بها المداهمة الفجرية، والتي اعتبر أنها توحي وكأن المستهدف قد ارتكب “جريمة” خطيرة تستدعي مثل هذا التحرك الأمني المباغت.
انتقادات حادة لشعارات “الإنسانية” وحقوق الإنسان
ووجّه الحارث السلطان انتقادات لاذعة للخطابات والمبادئ المتعلقة بحقوق الإنسان والإنسانية المرفوعة في أوروبا والنمسا، مؤكداً أن التجربة الميدانية والواقع الذي عاشه يتناقضان تماماً مع تلك الشعارات. وتساءل الحارث السلطان باستنكار شديد حول مكانة الإنسانية في قرار ترحيل شخص قسراً بعد مضي أربع سنوات على وجوده في البلاد، مشيراً إلى أن السلطات لا تستمع أو تعير اهتماماً لمن يوضح عدم قدرته على العودة إلى بلاده، بل تجري الإجراءات عبر تقييد الأشخاص (“بالكلبشات”) ونقلهم بشكل مباشر إلى مطار دمشق. ووصف تجربته وما آلت إليه أموره بأنها شكلت حالة من “الخذلان” التام لثقته السابقة بوجود العدالة وسيادة القانون.
مفارقة معايير منح الإقامة بين النظامي والجنائي
وسلط الحارث السلطان الضوء على ما يراه خبراً وخللاً كبيراً في معايير تقييم ملفات اللجوء وتوزيع بطاقات الإقامة، موضحاً أن أصحاب السوابق والملفات الجنائية والأشخاص المتورطين في قضايا المخدرات والمشاكل هم من يتم منحهم الإقامات وتجديد وثائقهم الرسمية بانتظام. وفي المقابل، أشار إلى أن الأشخاص الملتزمين للقوانين والأنظمة النمساوية، ممن يمتلكون سجلاً نظيفاً وخالياً من أي مخالفة أو قضية جنائية واحدة مثله، يواجهون قرارات الترحيل القسري والملاحقات الفجرية. وخلص الحارث السلطان إلى استنتاج مرير مفاده أن الحصول على وثائق وإقامة رسمية بات يتطلب، وفق هذا الواقع، “الدخول في طريق المشاكل والملفات الجنائية”، في حين لا يحصل الشخص النظامي الملتزم على شيء.
مدة الإقامة والوضع القانوني المعقد
وأكد الحارث السلطان أنه أمضى أربع سنوات كاملة داخل الأراضي النمساوية وهو يمر بظروف قانونية معقدة، حيث ظل يعيش طيلة هذه الفترة الممتدة دون إقامة ودون وثائق وأوراق رسمية تُذكر. وشدد على أنه حرص طوال هذه الأعوام الأربعة على الالتزام الكامل بالأنظمة والقوانين السائدة في النمسا دون ارتكاب أي خرق قانوني، قبل أن يفاجأ بقرار الترحيل القسري ومداهمة الشرطة لمكان سكنه.
نصائح وتحذيرات موجّهة للاجئين الآخرين
وفي ختام تصريحاته، وجه الحارث السلطان رسالة تحذيرية وتنبيهات مباشرة لجميع اللاجئين الصادرة بحقهم قرارات رفض لجوء أو أوامر ترحيل، متضمنة نصائح عملية لتفادي الاعتقال والتوقيف الفجائي، وشملت:
- عدم النوم في “الكمبات” (مراكز اللجوء): نظراً لكونها الهدف والوجهة الأولى للشرطة عند تنفيذ مداهمات الفجر.
- تجنب التواجد في العناوين المسجلة رسمياً: حيث حذر من النوم في أي مكان يكون عنوان الشخص مسجلاً فيه لدى الدوائر الحكومية، لأن الدوريات الأمنية تداهم هذه المواقع في ساعات الصباح الأولى لتنفيذ أوامر الترحيل.